السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
132
فقه الحدود والتعزيرات
تكون كاشفة عمّا غفلنا عنه ، وهي : أإنّ الأحاديث الدالّة على ربع دينار أكثرها رويت عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، والأحاديث الدالّة على خمس دينار أكثرها رويت عن أبي جعفر عليه السلام ، ولا يخفى أنّ عهدهما عليهما السلام كان مختلفين ، لأنّ أبا جعفر الباقر عليه السلام قبض بالمدينة سنة أربع عشرة ومائة ، وأبا عبد اللّه الصادق عليه السلام عاش بعد أبيه قريباً من أربعة وثلاثين سنة ، وقبض بالمدينة سنة ثمان وأربعين ومائة . ب إنّ محمّد بن مسلم كان راوياً عن الباقر والصادق عليهما السلام ، وهو يروي عن الباقر عليه السلام القول بأنّ أدنى ما يقطع فيه يد السارق خمس دينار ، والحال أنّه يصرّ في نقله عن الصادق عليه السلام - بعد أن أجابه عليه السلام بأنّ السارق يقطع في ربع دينار - بأنّه هل يقطع في درهمين ؟ وهو عليه السلام يقول في جوابه : النصاب هو الربع ، بلغ الدينار ما بلغ . ج يسكت الإمام أبو عبد اللّه عليه السلام في جواب سماعة بن مهران ، حيث سأله هل ربع دينار هو أدنى حدّ السارق ؟ كما يكون الأمر كذلك في جواب أبي بصير حين ما سأله : هل يكون الثلث أدنى حدّ السارق ؟ فما وجه سكوت الإمام عليه السلام ؟ هل يكون وجهه التقيّة على ما ذكره بعض ؟ د الاختلافات الأخرى في مقدار النصاب غير ربع الدينار والخمس ، مثل الثلث أو عشرة دراهم أو خمسة دراهم أو ثلاثة دراهم أو درهمين ، ولا سيّما الترديد الوارد في رواية قرب الإسناد بين درهمين وثلاثة دراهم . ه . تقويم المجنّ والبيضة تارة بالربع - كما مرّ في الحديث الثاني والثالث والخامس والحادي عشر من الطائفة الأولى - وأخرى بمقدار آخر كدينار أو عشر دراهم - كما مرّ في الحديث الرابع من الطائفة الثالثة - أو ثلث دينار - كما في الحديث الأوّل - أو الترديد بين درهمين أو ثلاثة - كما في الحديث الرابع - أو ثلاثة دراهم - كما في الحديث الرابع من الطائفة الخامسة - مع أنّه لو كانت التقيّة وجهاً لذلك ، فلا بدّ من أن يكون بمقدار تحصل به